الشيخ حسن أيوب
212
الحديث في علوم القرآن والحديث
ابن عبد اللّه بن أبي طلحة أنه سمع أنسا يذكر ذلك ، قال ابن الصلاح في كتاب « علوم الحديث » : « فعلّل قوم رواية اللفظ المذكور - يعني التصريح بنفي قراءة البسملة - لمّا رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه : فكانوا يستفتحون القراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ من غير تعرض لذكر البسملة ، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح . ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ، ففهم من قوله : « كانوا يستفتحون ب الْحَمْدُ لِلَّهِ : أنهم كانوا لا يبسملون ، فرواه على ما فهم ، وأخطأ ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة ، وليس فيه تعرض لذكر التسمية . وانضم إلى ذلك أمور : منها : أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية ، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه أعلم » . وقد أطال الحافظ العراقي في شرحه على ابن الصلاح الكلام على تعليل هذا الحديث ، وكذلك السيوطي في التدريب . اه منه . الحديث المضطرب إذا جاء الحديث على أوجه مختلفة ، في المتن أو في السند ، من راو واحد ، أو من أكثر ، فإن رجّحت إحدى الروايتين أو الروايات بشيء من وجوه الترجيح - كحفظ راويها ، أو ضبطه ، أو كثرة صحبته لمن روى عنه - كانت الراجحة صحيحة ، والمرجوحة شاذة أو منكرة . وإن تساوت الروايات وامتنع الترجيح : كان الحديث مضطربا ، واضطرابه موجب لضعفه ، إلا في حالة واحدة ، وهي أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته مثلا ، ويكون الراوي ثقة ؛ فإنه يحكم للحديث بالصحة ، ولا يضر الاختلاف فيما ذكر ، مع تسميتة مضطربا . وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة . وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره ، فقال : « وقد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن » نقل ذلك السيوطي في التدريب . والاضطراب قد يكون في المتن فقط ، وقد يكون في السند فقط ، وقد يكون فيهما معا . مثال الاضطراب في الإسناد ، على ما ذكر السيوطي في التدريب حديث أبي بكر : « أنه قال : يا رسول اللّه . أراك شبت ؟ قال : « شيّبتني هود وأخواتها » . قال الدارقطني : هذا حديث مضطرب ؛ فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق ، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه : فمنهم من رواه مرسلا ، ومنهم من رواه موصولا ،